محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة عبس مكية وآياتها ثنتان وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : عبس : قبض وجهه تكرها ، وتولى يقول : وأعرض أن جاءه الأعمى يقول : لان جاءه الأعمى . وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يطول الألف ويمدها من أن جاءه فيقول : آن جاءه ، وكأن معنى الكلام كان عنده : أأن جاءه الأعمى عبس وتولى ؟ كما قرأ من قرأ : أن كان ذا مال وبنين بمد الألف من أن وقصرها . وذكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية ، هو ابن أم مكتوم ، عوتب النبي ( ص ) بسببه . ذكر الأخبار الواردة بذلك : 28143 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عروة ، عن عائشة قالت : أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم ، قالت : أتى إلى رسول الله ( ص ) فجعل يقول : أرشدني ، قالت : وعند رسول الله ( ص ) من عظماء المشركين ، قالت : فجعل النبي ( ص ) يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، ويقول : أترى بما أقوله بأسا ؟ فيقول : لا ففي هذا أنزلت : عبس وتولى .